سميح عاطف الزين
372
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أما الأعيان غير المضمونة : المودعة ، والموصى بها ، والمؤجرة ، فلا يصح ضمان ردها ، لأن ردها لا يجب على واضع اليد ، بل ما هو واجب عليه أن يخلي بينها وبين مالكها . وأما كفالة النفس : فيشترط لصحتها أن يكون على المكفول ببدنه حق لآدميّ ، مالا كان أو عقوبة . - وقال الحنبلية « 1 » : إن من شروط الضمان : 1 - ما يتعلق بالضامن . فيشترط فيه أن يكون أهلا للتصرف ، فلا يصح ضمان المجنون ، والصغير ، والسفيه ، ويصح ضمان المفلس ، لأن الضمان يتعلق بالذمة . وكذا يشترط رضا الضامن ، فلا يصح ضمان المكره . ولا يشترط في الضامن أن يعرف المضمون له ( صاحب الحق ) ، كما لا يشترط أن يعرف المضمون عنه ( المدين ) إذ يجوز أن يضمن من لا يعرفه حيّا أو ميتا . 2 - ما يتعلق بالمضمون به : وهو الدين ، أو العين ، أو النفس . . فيشترط لصحة الضمان بالدين أن يكون لازما حالّا كالقرض وثمن المبيع الذي لا خيار فيه ، أو لازما مآلا كثمن المبيع قبل مضي مدة الخيار ، فإنه يؤول للزوم . فلا يصح الضمان بالدين غير اللازم كدين الكتابة ، فإن للمكاتب أن ينقض العقد ويمتنع عن الأداء ، فدينه ليس بلازم ، لا حالّا ، ولا مآلا .
--> ( 1 ) الجزيري ، الفقه على المذاهب الأربعة ، م 3 ، ص 237 و 238 .